إنسانياتمختبر

عن نشوة الانسجام (1)

د. عبدالله المنيري

يقف ثلاثة من دكاترة علم فلسفة في محطة القطارات منتظرين القطار القادم من الشرق، ينسجم ثلاثتهم في نقاش فكري طويل، وبينما هم كذلك يصل القطار ويستقر على منصته لبضع دقائق وهم مازالوا في غمرة نقاشهم وبدأ القطار ببطء يتحرك غرباً نحو وجهته، ما إن شعر ثلاثتهم بحركته حتى هموا جميعاً بالركوب في آخر مقطورة يستطيعون اللحاق بها، استطاع اثنان منهم فقط الدخول إليه ووقف الثالث في الخارج ينظر مشدوهاً إلى القطار وهو يمضي سريعاً وبعيداً.

هل حدث أن مرت عليكم أوقات تنسجمونَ فيها في إنجاز مهمة ما بحيث تنسون كل شيء حولكم؟ بل هل يحدث أن تمضوا ساعات من غير طعام وشراب (وحاجات أخرى) مستأنسين بعمل ما؟ ما سر تلك اللحظات “السعيدة” التي عندما نعيشها ننسى كل ما حولنا وننغمس فيما هو أمامنا؟

تتعدد الأمور التي تتسبب في سعادة الإنسان خلال يومه ولكن القاسم المشترك أنها تنبع جميعاً من داخل الإنسان نفسه. ويبدو أن واحدا من أهم أسباب السعادة في الحياة هي أن يدخل الإنسان نفسه في حالة ذهنية تسمى  ” الانسجام” أو Flow كما يسميها البروفيسور Mihaly Csikszentmihalyi  ياخي نطق اسمه بالانجليزي صعب فكيف أكتبه بالعربي؟!  وهو يشير إليها أيضا بالتجربة المثلى “optimal experience”

تشير عدد من الدراسات أننا نحتاج أن نقوم بشكل مستمر بإدخال مهام وأعمال في حياتنا تشعرنا بنشوة الانسجام لكي نعيش حياة ذات معنى ومغزى أفضل لنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق