إنسانيات

مشكلة الجدة (4) روب وجثث المتظاهرين في مصر وتونس

“روب” شاب أمريكي حديث التخرج من الجامعة، بعد أن انتهى من دراسة التاريخ في ٢٠١٠ بدأ العمل في إحدى الشركات في كاليفورنيا تقدم خدمة تطهير الفيديوهات على موقع يوتيوب الذي تمتلكه جوجل. أجر روب في الساعة يعادل أجر ماريا الفلبينية في يوم عمل كامل. في البداية، كان روب سعيدا بعمله الجديد الذي أدخله إلى مملكة جوجل، والذي قد يكون بداية الطريق لوظيفة أهم وأعلى أجرا كما حدث مع آخرين قبله.

بدأ روب يعرف الكثير من التفاصيل عن سياسة نشر الفيديوهات على موقع يوتيوب. يذكر منها مثلا ما حدث في أواخر عام ٢٠١٠ عندما كلف الفريق القانوني في جوجل “مطهري المحتوى” على يوتيوب بحذف المئات من فيديوهات “أنور العولقي”، وهو مسلم أمريكي الجنسية يمني الأصل وأحد قيادي تنظيم القاعدة، عقب اعتراف سيدة بريطانية أنها طعنت سياسي بريطاني بعد أن شاهدت عددا من هذه الفيديوهات.

(جزء آخر من القصة لم يذكره روب هو أن مسؤولين بريطانيين وأمريكيين ضغطوا على إدارة موقع يوتيوب في نوفمبر ٢٠١٠ لحذف هذه الفيديوهات بعد العثور على قنبلتين على متن طائرة نقل بضائع كانت متجهة من اليمن إلى شيكاغو. وكان العولقي هو المشتبه الأول فيه. بعد أقل من سنة بعد هذا الحادث، وتحديدا في ٣٠ سبتمبر ٢٠١١ قُتل العولقي بصاروخ أطلقته عليه طائرة أمريكية بدون طيار في اليمن في ٢٠١١).

ويتذكر روب أيضا ما حدث عندما اندلعت الاحتجاجات في تونس ومصر في نهايات ٢٠١٠ وبدايات ٢٠١١. أصبحت قواعد فلترة الفيديوهات على يوتيوب أكثر مرونة لكي تسمح بنشر الفيديوهات التي لها قيمة “خبرية” وتكشف للعالم كيف تعاملت الحكومات المختلفة مع المتظاهرين، حتى وإن خالفت هذه الفيديوهات قواعد النشر واحتوت على بعض مشاهد العنف والدم، مع وضع تحذير بذلك على الفيديو. ويتذكر روب المشاعر التي بدأت تسيطر عليه هو وزملائه وقتها، فيقول:

“يوما بعد يوم أصبحت اللقطات القريبة لجثث المتظاهرين ومشاهد العنف والوحشية فوق طاقتنا. كان عندنا في الأساس ما يكفي من الفيديوهات التي توثق البؤس الإنساني وخاصة في السعادة المريضة التي يشعر بها البعض عند تعذيب حيوان. كنت أرى كثيرين يفعلون ذلك وكلهم فخر بما يفعلون. إنه الجانب قاتم السواد من النفس البشرية. كانت تجربة مريرة. بدأت أدمن شرب الخمر وبدأ وزني يزيد بشكل كبير. وقبل نهاية عقدي بشهرين، وجدت وظيفة أخرى وقررت أن أترك العمل في يوتيوب. وأذكر أنه في آخر يوم عمل لي هناك، وفي تمام الساعة السابعة مساء، وهو موعد انصرافي، شعرت براحة كبيرة، وقفزت في سيارتي، ولسبب ما كانت عندي رغبة شديدة وقتها في أن أرى أمي وأبي فاتجهت مباشرة إلى بيت العائلة، وبعد دقائق من وصولي هناك رحت في نوم عميق لثلاثة أيام متواصلة.”

جبرتي تويتر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق