إنسانيات

مشكلة الجدة (3) مقتل ندا آغا سلطان

في صيف ٢٠٠٩ خرج آلاف الإيرانيين من مؤيدي المرشحين المعارضين مير حسين موسوي ومهدي خروبي إلى شوارع بعض المدن الإيرانية الكبرى للتظاهر احتجاجا على فوز أحمدي نجاد في انتخابات الرئاسة. تعاملت قوات الأمن والمتطوعون في قوات “الباسيج” شبه العسكرية مع المتظاهرين بالعصي وقنابل الغاز وفي بعض الحالات بإطلاق النار. السلطات الإيرانية تُضيق الخناق على قنوات التواصل عبر المحمول والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وتحجب عددا من المواقع الإخبارية العالمية. نجح بعض المتظاهرين والمتعاطفين معهم من خارج إيران في كسر الخناق باستخدام برمجيات مضادة للحجب طورَها في الأساس علماء صينيون في المهجر لتمكين مستخدمي الإنترنت داخل الصين. بدأت فيديوهات الاحتجاجات تظهر على موقع اليوتيوب بعد أن تأكد فريق “تطهير المحتوى” أنها لا تخالف قواعد النشر على الموقع. استمر الحال كذلك حوالي أسبوع، إلى أن وجد الفريق أمامه فيديو قصيرا مدته ٣٧ ثانية يصور مقتل المتظاهرة “ندا آغا سلطان”، البالغة من العمر ستة وعشرين عاما، إثر إصابتها برصاصة في صدرها.

فكيف تعامل الفريق مع الفيديو؟

كان عمْرُ “يوتيوب” وقتها أربعة أعوام وأربعة أشهر، وكانت “مورا بيانكو” بين فريق تطهير المحتوى.كانت “مورا” قد بدأت عملها في الموقع في صيف عام ٢٠٠٦، بعد تخرجها مباشرة من إحدى جامعات كاليفورنيا، وعايشت المراحل الأولى التي مرت بها عملية صياغة قواعد النشر على الموقع. تحكي “مورا” كيف تعامل الفريق مع فيديو “مقتل ندا” فتقول:

“كانت قواعد النشر وقتها تمنع نشر فيديوهات القتل والموت وغيرها من الفيديوهات التي تحتوي على مشاهد عنف زائد. وكانت هناك كثير من الدماء في فيديو مقتل ندا. توقفنا أمام الفيديو لساعات. لم تكن القواعد واضحة فيما يتعلق بالقيمة الخبرية أو بالجانب الأخلاقي والمهني لنشر فيديوهات تصور مشهد موت إنسان. كنا نعرف الأهمية السياسية لفيديو مقتل ندا، وكنا أيضا ندرك أن قرارنا سوف يؤثر في قيمة هذا الفيديو وانتشاره. في الوقت نفسه كنا نعرف أن هناك مواقع أخرى منافسة لنا كانت قد نشرته بالفعل لقوته السياسية بعد أن أصبح رمزا للاحتجاجات، وحقق مشاهدات عالية، فقررنا في النهاية الموافقة على نشره على يوتيوب. كان قرارنا مخالفا لقوانين النشر في الموقع، فكان لابد على الفريق القانوني للموقع أن يتحرك بسرعة لتعديل القوانين ووضع استثناء لفيديوهات العنف التي تحمل قيمة خبرية. وقام المبرمجون بتصميم زر يوضع على الفيديو يحذر المشاهد من وجود محتوى عنيف. وهو تقليد استمر حتى يومنا هذا. هكذا أمكن لمئات الآلاف داخل إيران وخارجها أن يشاهدوا مقتل متظاهرة من أجل الديمقراطية على يد حكومته بطريقة وحشية.”

جبرتي تويتر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق