إنسانيات

مشكلة الجدة (2) ماريا وأسرار النفس البشرية

ماريا فتاة فلبينية في أواخر العشرينات من عمرها، بعد تخرجها من الجامعة مباشرة، بدأت العمل في العاصمة الفلبينية في واحد من أكبر مراكز تطهير المحتوى الاجتماعي في العالم، وكان أجرها في الساعة أقل من دولار. أما الآن فهي المشرفة على ضمان الجودة في المركز وارتفع أجرها إلى أكثر من ثلاثة دولارات في الساعة. وخلال سنوات عملها في المركز، رأت ماريا كثيرين لم يستطيعوا الاستمرار في العمل أكثر من ستة شهور. وتفسر ماريا ذلك:

“الأمر صعب! تخيل كيف يكون إحساسك وأنت تشاهد لمدة ثماني ساعات يوميا فيديوهات تحتوي على أنواع شاذة ووحشية من الاغتصاب والجنس مع حيوانات ومع أطفال يحاول أصحابها نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي! سمعت كثيرين من زملائي يقولون أنهم أصيبوا بقرف شديد من الحميمية مع شركاء حياتهم، وآخرين بدأت تسيطر عليهم رغبة جنسية جامحة. نحن نتعامل مع أكثر المناطق سوادا في نفوس البشر وقلوبهم. كثير منا أصيبوا بالبارانويا وأصبحوا يتوقعون دائما الأسوأ من البشر حولهم، ويسألون أنفسهم طوال الوقت: أي أسرار سوداء يخفونها داخلهم؟! بعضهم لم يعد يستعين بجليسة أطفال خوفا على أطفالهم من هذه الأسرار السوداء، وأحيانا يعتذرون عن الذهاب إلى العمل عندما لا يجدون من يثقون بهم لرعاية أطفالهم. وهناك فيديو لا أنساه أبدا، مدته ثلاثون دقيقة، شاهدته عندما بدأت العمل ولا تفارقني تفاصيله ولا يزال يسبب لي كوابيس حتى الآن: بنت قاصر عمرها بين ١٥ و ١٨ عاما ورجل أصلع … “. (وتفاصيل غير إنسانية ووحشية أخرى كثيرة).

الحالات التي ذكرتها ماريا واضحة وقرار التطهير فيها واضح، لكن هناك حالات رمادية من المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي يتأثر قرار نشرها أو حذفها بالسياق التاريخي والأحداث التي يمر بها العالم وقت نشر هذا المحتوى، فيتم تحويلها إلى مراكز لتطهير المحتوى داخل الولايات المتحدة، وتحديدا في “وادي السيليكون” ومناطق قريبة منه في ولاية كاليفورنيا.

جبرتي تويتر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق