إنسانيات

مشكلة الجدة (1) تعقيم المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي

يرى الكثيرون أن مواقع التواصل الاجتماعي قد أخرجت أسوأ ما في النفس البشرية وأنها أظهرت تركيبات نفسية لم نكن نعتقد أنها ممكنة، حتى وإن كانت ممكنة ليس في هذا العدد الكبير من البشر. لكن في الحقيقة، مع كل هذا الذي نراه ونقرأه، نحن أمام نسخة “معقمة” من هذه المواقع، وصورة “مطهرة” من النفس البشرية كما تظهر في سلوكيات البشر وفيما ينشرونه على هذه المواقع. فهناك أشياء أخرى كثيرة لا نراها، ولا تصل إلينا!

مشكلة الجدة

بما يشبه القانون الطبيعي، تكون الغالبية العظمى من المستخدمين الأوائل للمنتجات التكنولوجية الجديدة من بين الشباب. وعندما ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي في السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين كان المستعمرون الأوائل لهذه المواقع ينتمون لفئات عمرية ٢٤ سنة فما أقل. وغالبية هؤلاء مخلوقات رقمية ولدوا في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي جزءا من طبيعة العالم كما يعرفونه ومن الأمور المسلم بها، فيعرفون عالمها وتقاليدها وأعرافها جيدا، وتعودوا على ما فيها من خروج على المألوف والمقبول خارج حدودها.

 

لكن السنوات الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في عدد الآباء والأمهات والأجداد والجدات الذين يستخدمون هذه المواقع بانتظام وخاصة فيسبوك للتواصل مع أبنائهم وأحفادهم. والقائمون على هذه المواقع يعرفون أن هؤلاء سوف يهجرون هذه المواقع لو وجدوا صور الأبناء والأحفاد بين سلسلة من الشتائم والسباب والصور العارية والمحتوى الإباحي أو الرؤوس المقطوعة. هؤلاء، وبالطبع غيرهم كثيرون، يريدون تجربة تواصل نظيفة مع من يحبون، وهو ما يطلق عليه الصحفي الأمريكي “أدريان شن” “مشكلة الجدة”. لذلك تستثمر هذه المواقع الملايين في عملية تطهير محتواها وحماية حدودها الرقمية لضمان تواصل اجتماعي نظيف، قدر الإمكان، ولتجنب المساءلة القانونية.

 

تعتمد عملية تطهير المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي بالأساس على بلاغات يقدمها مستخدمو المواقع عن المحتوى الذي يرونه غير لائق. يضاف إلى ذلك غالبا خوارزميات آلية لتحديد المحتوى المشتبه به. بعد ذلك يقوم أشخاص بفحصه وتقرير مصيره بالنشر أو الحذف، طبقا لقواعد النشر الخاصة بالموقع. كل هذه الأمور تتم بسرعة كبيرة، لأن هناك جيشا يضم أكثر من ١٠٠ ألف شخص يعملون في عدد كبير من الشركات التي تقدم هذه الخدمة لمواقع التواصل الاجتماعي. وحسب بعض التقديرات يمثل هذا العدد نصف عدد العاملين في مجال التواصل الاجتماعي في العالم، كما ذكر “جانيس هانسن” في كتابه “ثورة الإعلام الاجتماعي”.

 عدد من هذه الشركات في ولاية كاليفورنيا، بالقرب من “وادي السيليكون”، مقر العديد من هذه المواقع وغيرها من شركات تكنولوجيا المعلومات والتواصل، لكن العدد الأكبر موجود في دول مثل الفلبين والهند وكوستاريكا، حيث الأجور أقل بكثير منها داخل الولايات المتحدة.

                                                                                                          جبرتي تويتر 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق