إنسانيات

قراءة في كتاب العنصرية والتعصب العرقي

أصدر المؤلف أيان لوو الباحث في الدراسات العرقية والعنصرية ومؤسس مركز دراسات العرقية والعنصرية في جامعة ليدز هذا الكتاب الموسوم بـ ” كتاب العنصرية والتعصب العرقي”، وترجمه عاطف وعادل معتمد عبد الحميد وكرم عباس عرفة، ونستعرض لكم في هذه المقالة أبرز ما ورد من نماذج التعصب والعنصرية:

  • الإبادة العنصرية في استراليا من عام 1788 إلى عام 1911، حيث تناقص عدد أصحاب الأرض الأصليين من 750,000 إلى 31,000 من خلال المذابح والأمراض والمجاعات وحملات الإبادة وممارسات المستعمر للعنصر السلالي
  • ممارسات البريطانيون في جنوب أفريقيا والهند، والفرنسيون في شمال أفريقيا، والألمان في جنوب غرب أفريقيا، والاتحاد السوفيتي في وسط أسيا، والإيطاليون في أرتيريا، والأمريكان في كاليفورنيا وهاواي
  • ما ظهر في روايات الفرس من مواقف معادية للشرقيين، ففكرة تجميع العبودية الطبيعية مرتبطة بأنماط من الغزو والإذلال وفرض الحكم
  • تعتبر سلالة الهانزو هي المجموعة القومية الأكبر في الصين وينظر إليها باعتبارها أصل سلالة “هان” بجانب مجموعات أقلية أخرى في الصين، يصنف حسب التدرج السلالي على النحو الآتي (الأبيض، والأصفر، والبني، والأسود) وقد جاء هذا الأخير في الدرجة الأدنى
  • كما يعتبر اليابانيون شعب البوراكومين رغم تشابههم من الناحية الشكلية مع باقي شعب اليابان إلا أنهم اعُتبروا منبوذين من النظام الياباني، ذلك لأن بعض اليابانيين يعتبرون البوراكومين لهم أصل سلالي أجنبي، رغم غياب دليل علمي على ذلك، وقد أفاد تقرير للجنة حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن العنصرية في اليابان بأن هناك تمييزا عنصريا وخوفا من الاجانب باليابان.

تحدث الكاتب أيان لوو في كتابه العنصرية والتعصب العرقي حول التفكير السلالي وأهم التنظيرات التاريخية له، حيث عرف الكاتب السلالة حسب المدلول الاجتماعي والثقافي بأنه ” مجموعة من الناس يمكن تعريفهم بأنهم يشتركون في سمات طبيعية أو ملامح الوجه أو ينحدرون من أصل أو نسب مشترك، وبالتالي فإن السلالة تشير إلى خطاب النسب أو الأصل الذي ينحدر منه المرء.

ويرى الكاتب بأن التفكير السلالي له عمق تاريخي، وأن التعصب العرقي ساهم كثيرا في إشعال فتيل العنصرية التقليدية، إلا أنها أن كانت تستمد خشب هذه النيران من تصورات الفلاسفة القدامى، ونقاشاتهم ومن أهم التنظيرات لهذا التفكير:

  • ناقش أرسطو طبيعية السلالة الهيلينية وغيرها، وهناك أدلة قوية على الرمزية اللونية في كل من الحضارتين الرومانية واليونانية القديمة، حيث ارتبط اللون الأبيض بالقيم الإيجابية، بينما اقترن اللون الأسود بالجحيم والموت، حتى أصبح إنكار العنصرية ونفيه عن الحضارتين الرومانية واليونانية مرفوضا بشدة في الأعمال البحثية الحديثة.
  • كتابات بطليموس الاسكندري حول خصائص السكان، والتي حددت بفعل الجغرافيا، مع تحديد هرمي من خلال روابط الدم أو النسب لأبناء البلاد الأصليين وهو ما أشار إليه الكاتب بنيامين إسحاق.
  • ما ورد في كتابات كل من أفلاطون وأرسطو حول الأصول المحسّنة للنسل والتي كان يُنظر إليها على أنها ضرورية لكي يبقى التفوق العرقي للطبقة الأعلى، وشاع أمر التصنيف وفقا للملامح الطبيعية الخارجية واستنباط سماتهم الشخصية على هذا الأساس، ومنها قدّم بليني الكبير رواية عن “الأجناس البشعة” في القرن الأول الميلادي.
  • العنصرية التقليدية البدائية للرومان من خلال نظرتهم للشعوب الخاضعة لهم.

ناقش الكاتب أيضا أهم الشخصيات المؤسسة لعلم الاجتماع والتي درست قضية العنصرية والإثنية، وتجمع الدراسات في الحقل بين علم النفس والجغرافيا والتاريخ والاقتصاد واللغات والصحة والدراسات الدينية والسياسية وعلوم الآثار والفلسفة والقانون ويجمع هذه التخصصات المختلفة في هذا المجال مصطلحات أساسية مثل العرق والعنصرية والإثنية والهجرة، ومن أهم من تحدث في هذا الجانب هم:

  • “وليام دي بويه” و هو عالم الاجتماع الرائد في هذا الفرع من علم الاجتماع، ولم يكن ما قدمه مجرد عمل نظري، بل قائم على تجربة بشكل كامل، محاولا فهم العنصرية، باحثا في السياقات والتساؤلات التاريخية.
  • يُعدّ كل من “ماكس فيبر” و “روبرت بارك” بمثابة الرواد ولهم فضل كبير على من أتى من بعدهم من الباحثين في العنصرية في فترة ما بعد الحرب.
  • أثّر “كارل ماركس” و “إميل دور كايم” مع ما قدماه من لمحات اجتماعية في مجال العنصرية إلا أن الأفكار الأساسية لهما في هذا الإطار تؤكد على أهمية الاقتصاد في تحديد العلاقات الثقافية والإثنية.
  • “أنا يوليو كوبر” وتمثّل قلب الأعمال الكلاسيكية الاجتماعية للعنصرية ولكن من فرع آخر وهي النسوية ونشرت كتابها صوت من الجنوب 1892م، بوصفه العمل الاكثر اعترافا وقبولا في مجال النسوية السوداء
  • وحاولت “أنجيلا ديفيز” الجمع بين أفكار وموضوعات أساسية عن العنصرية والنوع والطبقية والكفاح الداخلي المتعلق بالتحرر والمساواة والاستيعاب،
  • ووضعت “فيونا وليامز” تفسيراً متكاملاً عن العلاقة بين السلالة والجنس والطبقة الاجتماعية، واعترفت بصعوبة تحقيق العدالة في هذا الشأن، وخاصة بوجود الرأسمالية قائلة ” بنيت الرأسمالية باستغلال العمالة السوداء، وغيرهم من العمال المهاجرين والنساء
  • ومن الأعمال الحديثة ما قدمته (سيلفيا والبي) في عام 2007م، اهتمت بتنظير المظالم الاجتماعية المتعددة على أساس التعقيد الاجتماعي ونظرية الأنساق، وقد ركز عملها على النوع والتداخل في أوروبا.

استعرض الكاتب في كتابه العنصرية والتعصب العرقي مصطلح الإثنية ومعناه وأنماطها وأشكالها المختلفة، وكيف تم تصنيف نماذج العلاقات الإثنية، فبالنسبة لفيبر يعرف الإثنية على أنها ” الجماعات التي لديها اعتقادات بأصل مشترك ناتج عن ذكريات جمعية عن الاستعمار والهجرة، أو تقاليد وعادات مشتركة، أو تشابهات طبيعية، أو الثلاثة مجتمعة.

ويشير الكاتب بأن مصطلح ETHNOS في اللغة اليونانية قديما يشير إلى جماعة تشترك في سمات ثقافية أو جيولوجية مثل القبائل والجماعات البشرية، ومن هو غير يوناني فهو أجنبي ومغاير، وهو أيضا بربري وأقل تحضرا، وقد ظل هذا الاستخدام الشعبي حتى وقت معاصر، غالبا ما يتم التمييز بين الجماعات الإثنية على أساس معيار له خمسة أركان:

-فكرة المواطن أو مكان الجماعة الأصلي.

-تمثيل اللغة المشتركة.

-بُعد الاعتقاد الديني.

-التاريخ الجمعي للجماعة.

-الثقافة العامة.

ويرى المؤلف بأن التطلّعات المستقبلية للتحليلات عن العنصرية والإثنية والهجرة هي تطلّعات جيدة وتبشّر بخير، وقد تمُت بصلة إلى مخططات للتحرير والتحرر، شملت معاداة العبودية والاستعمار والتوجهات العنصرية ومعارضة التمييز العنصري.

ادعو المهتمين في هذا الشأن إلى قراءة الكتاب فهو جدير بذلك وبه معلومات قيمة ودراسات مفيدة جدا، كما أن الكتاب يتعرّض للعنصرية من نواحٍ مختلفة اجتماعية وقانونية واقتصادية وسياسية، راجيا أن أكون قد استطعت إعطاء ولو لمحة بسيطة ومتواضعة عن هذا الكتاب الفذ في مجاله.

قدّم الكاتب نظرة تفاؤلية حول مستقبل عالم ما بعد العنصرية، وتجاوز العنصرية والإثنية، منطلقا من حدث مركزي في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو انتخاب رئيس أمريكي أسود (باراك اوباما) وهو الحدث الذي اعتبره البعض مرحلة لتجاوز العنصرية والإثنية.

ويشير الفصل لقائمة أعلى عشرين دولة تتعرض فيها الأقليات للخطر وهي كالآتي:

1-الصومال: داروود- هوي- قبائل الإسحاق- الأوجادين- البانتو، وغيرها.

2-العراق: الشيعة والسنة والأكراد والتركمان والمسيحيون والصابئة والمندائيون واليزيديون وأكراد الفيليه والشبك والبهائيون.

3-السودان: الفور والزغاوة والمساليت وفي دارفور الدنكا والنوير والنوبه.

4-أفغانستان: البلوش والهزارا والبشتون والطاجيك والأوزبك والتركمان.

5-مينمار: كوشين وكاريني وكارين ومونس وراخيني وروهينغا وشان وشين.

6-الكونغو: هيما وليندو وهوندي وهوتو ولوبا ولوندا.

7-باكستان: أماديا والبلوش والهندوس والمهاجرون والسنديون والبشتون.

8-نيجريا: إبو وجاو وأجوني وهاوسا (مسلمون).

9-إثيوبيا: انواكا وأفراس واورومو والصوماليون.

10-تشاد: جماعات الأفارقة السود والعرب والجنوبيون.

11- سريلانكا: التاميل والمسلمون.

12- إيران: العرب والأذار والبهائيون والبلوش والأكراد والتركمان.

13: جمهورية أفريقيا الوسطى: كابا ومابوم وموبورو وآكا.

14- لبنان: الدروز المسيحيون الموارنة والفلسطينيون والشيعة والسنة.

15- ساحل العاج: ماندي الشمالية وسينوفو وبيتا.

16- أوغندا: أشتولي وكاراموجونج.

17- أنجولا: باكانوجو وكابينداس وسان وكوسي.

18- الفلبين: المهمشون والمورو و (المسلمون) والصينيون.

19- بورندي: الهوتو والتوتسي والتوا.

20- هايتي: جماعات سياسية واجتماعية.

هيثم المحرمي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق