مختبر

مدن أكثر حيوية

إن المدن التي تمتلك بنية تحتية مهيأة للمشي هي أكثر حيوية وأكثر اجتماعيةً، ناهيك عن الفوائد الصحية والاقتصادية التي لا تخفى على أحد، وهناك الكثير من المدن التي انتهجت هذا النهج، فلقد قامت بإغلاق الكثير من الشوارع والميادين والأسواق المفتوحة ومنع دخول السيارات باستثناء سيارات النظافة والأمن.

وتؤيد عدد من الدراسات هذا النهج كالتي قامت به وكالة شيكاغو متروبوليتان للتخطيط، وخلصت إلى أن 63٪ من جيل الألفية يرغبون في العيش في مكان لا يحتاجون فيه إلى سيارة، ومن أراد الاطلاع بعمق على هذه الإشكالية فعليه الرجوع لكتاب Jeff Speck (walkable cities)

لو نظرنا من زاوية أعلى لوجدنا أن السيارة طغت حتى على أخواتها من وسائل النقل، ربما يقول البعض أن بعض البدائل الأخرى مكلفة وهذا غير صحيح، إذ نجد أن الدراجة الهوائية وسيلة نقل مهمة ولها طرقها المخصصة في كثير من الدول، وهي تأتي في المرتبة الثانية بعد المشي إن أردنا تحقيق نفس الأهداف الصحية والاقتصادية
لا يوجد في سلطنة عمان طرق مخصصة الدراجة الهوائية ولا حتى أماكن مخصصة لممارسة هذه الرياضة لمن ينظر لها كهواية/ رياضة إلا في منتزهات محددة ومحدودة المسافة، ولكن في نفس الوقت تستضيف سلطنة عمان سنويا مسابقة طواف عمان، على الرغم من انها لا تملك طرق مناسبة للمشي على الأقدام والدراجات الهوائية لمسافات طويلة.

لا بد من تصميم مدن ترتكز على الإنسان وليس الآلة، لذا من الضروري أن تتوفر مماشي في المناطق السكنية والتجارية وحمايتها من طغيان الشوارع، وأن تكون هناك مناطق خاصة للمشاة وأخرى خاصة للدراجات الهوائية، وكذلك من الضروري توفير مداخل خاصة للمشاة في المؤسسات الرسمية والمجمعات التجارية، وأخيرا لابد من تشجيع الناس على المشي لما فيه من فوائد صحية واجتماعية واقتصادية.

إن حيوية المدن لا تعني التقليل من أهمية السيارة، بل أن يكون الإنسان هو المحور الأول في تصميم المدن.

الحسين القلهاتي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق