إنسانيات

هل تعد اللغة نظاما ترميزيا؟!

كانت الهندسة اللغوية حتى وقت قريب تفتقر للاهتمام في مجال الذكاء الاصطناعي، وحين تم تسليط الأضواء عليها في هذا المجال، كان أحد مفاتيح فشل تطور هذا الذكاء المصنع هو النظرة العامة إزاء اللغة كنوع من المنظومة الترميزية بالرغم من أنها أكثر تعقيدا مما تبدو عليه. 

تعتبر دلالة اللفظ علامة على المعنى الذي يحمل رسالة؛ فاللغة وسيلة وأداة في متناول الجنس البشري للتمكن من خلالها من نقل المعارف ليس فقط في الوقت الراهن شفهيا لكن بعد قرون عن طريق رسم الكلمة التي تعتبر أثرا من آثار الحقيقة التي يتم وصفها؛ فوجود الكتابة هو وجود للفظ، ونتج عن ذلك وجود للمعنى بالضرورة في الذهن، والمعنى الذهني يدل على موجود خارجي وهكذا. 

بيد أن هذه المقاربة فيها من العوائق ما يحول دون تطبيقها في حوار بين إنسان وإنسان آلي؛ فاستعمال اللغة وفهمها وإنتاجها لا يتم إلا عن طريق معارف غير لغوية تنبع خلال سياقات اجتماعية، وذهنية وغيرها. لكن، وبالرغم من أن نظام اللغة ترميزي، فإن عملية استعمالها ليست ذات طابع ترميزي فحسب، إذ إنها لا تقتصر على مجرد إنتاج وفك رموز، فعمليات الاستدلال وتحصيل الأفكار ونسبتها للآخرين ليست لغوية، إذ إنها تشكل عملية ذهنية تتفاوت في مدى تعقيدها حسب المعطيات المعرفية والقدرات البشرية في سياقات معينة في سبيل تحصيل معارف معينة بالضرورة.

*_التداولية اليوم_ آن روبول وجاك موشلار(بتصرف)*

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق