إنسانيات

الكوارث وأحجار الدومينو

هذا الكون الذي جعله الله تعالى دليلا على عظمته وأمرنا بالسير فيه والنظر في سننه للوصول إلى معرفة الخالق عز وجل تحدث فيه الكثير من السنن الكونية التي هي تجلٍ لأمر الله تعالى وإرادته، فالرياح والأعاصير والزلازل والبراكين وسقوط النيازك كانت ولا تزال موجودة بعد خلق الإنسان، وكما تحدث في الأماكن التي يقطنها البشر تحدث كذلك في الأماكن التي ربما لم يصل إليها قط إنسان، فالكثير من الزلازل والبراكين تحدث في أعماق المحيطات النائية، كما أن الأعاصير تنشأ في أعماق المحيطات والكثير منها يتلاشى قبل الوصول إلى المناطق الساحلية وربما تضرب المناطق غير المأهولة بالبشر.

لكن هل معنى ذلك أن هذه الظواهر الطبيعية التي خلقها الله تعالى لا علاقة لها بسلوك الإنسان وعمله الصالح والطالح؟ إن الناظر في هذا الكون العظيم لا شك يدرك أن كل مكونات الكون مترابطة ومتشابكة، وقد وعى علماء الطبيعة أن أي تغير في أي مكون من مكونات هذه الطبيعة يؤدي إلى اختلال نظام الكون كله.

إن انقراض نوع من الحشرات سيؤدي إلى انقراض الحيوانات التي تعتمد عليها في الغذاء كما يؤدي إلى ازدياد نوع آخر من الكائنات التي تقتات عليه تلك الحشرات المنقرضة، ويستمر هذا الخلل على صورة متوالية أحجار الدومينو إلى أن يصيب الإنسان بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وقد أوجز بعضهم هذا التشابك الوجودي بين الأشياء فيما يعرف بنظرية الفراشة، حيث قال أن حركة جناح الفراشة في جنوب العالم قد تتسبب في إعصار في شماله.

زكريا المحرمي

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق