إنسانيات

الكوارث عقاب أم حدث طبيعي

اختلف الناس حول الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين والفيضانات والأعاصير هل هي عقاب إلهي مترتب على معصية الإنسان وفجوره، أم هي حدث طبيعي صرف ولا علاقة له بسلوك الإنسان وأفعاله، واستدل كل فريق بأدلة من القرآن الكريم واعتبرها أساساً لرأيه، فالذين قالوا أن تلك الحوادث والكوارث هي عقوبات إلهية استدلوا بـ:

1 – الآيات التفصيلية التي تتحدث عن إهلاك الأمم السابقة مثل قوم نوح، وهود، ولوط، وشعيب، وموسى عليهم السلام. 

2- الآيات العامة في إهلاك الأمم السابقة وهي في مجموعها تدل على أن إهلاك الأمم السابقة إنما كان نتيجة لمعاصيهم وكفرهم بدعوة الأنبياء.

3- الآيات التي تدل على أن ما يصيب البشر إنما هو نتيجة لكسبهم، مثل قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}. 

أما الذين قالوا بأن هذه الكوارث لا يمكن أن تكون عقابا، فقد استدلوا بالآيات التي جاء فيها ذكر العقاب على الأقوام السابقة، وقالوا أن هذه الآيات تؤكد الحقائق التالية:

أولاً: أن العذاب الإلهي لا يبقي أحدا من المسلط عليهم، بينما الكوارث الطبيعية تهلك أناسا من المؤمنين والظالمين وتبقي أناسا ربما يكونون أشد ظلما. 

ثانيا: أن العذاب الإلهي يكون موجها لقوم معينين في زمان ومكان معينين، بينما الكارثة الطبيعية ليس لها حد لا زماني ولا مكاني. 

ثالثا: العذاب الإلهي لا يصيب المؤمنين، بينما الكوارث الطبيعية تصيب الناس جميعا برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم. 

رابعا: العذاب الإلهي لا يشابه الكوارث الطبيعية، فالكوارث الطبيعية يمكن دراستها والتوصل إلى ما يدفعها أو على الأقل يقلل خطرها. 

إن هذه الظواهر في حقيقتها ابتلاء للإنسان وفتنة، بيد أننا لا نستطيع الجزم بأن هذا النوع من الابتلاء والفتنة قد أراد الله تعالى به عذابا أم لم يرد به ذلك، لأن الله عز وجل لم يبلغنا عن إرادته هذه، فالذين يجزمون بأن الأعاصير والزلازل والبراكين عقاب إلهي قد خاضوا في الغيب دون دليل ولا برهان.

زكريا المحرمي

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق