مختبر

الطبيب الهنغاري الذي أنقذ الأمهات

نحن نعلم وبالأخص في الوقت الراهن الذي انتشر فيه فايروس كورونا أهمية غسل اليدين والذي يُعتبر من الضروريات التي تقينا الإصابة بهذا الفايروس، ولكن ما هي قصة غسل اليدين ومن اكتشف أن اليدين تعتبران مصدر الأمراض وما علاقة هذا كله بالأمهات؟
انتشر في القرن التاسع عشر مرض يصيب الأمهات بعد الولادة كان يسمى حمى الولادة، وتوفيت بسببه كثير من الأمهات. في عام ١٨٤٧م قام الطبيب الهنغاري (اجناز سيميلويز) رئيسَ قسم الولادة في مستشفى فينا في النمسا بعمل بحث على أقسام الولادة في ذلك الوقت، ولاحظ عدد الوفيات في القسم الذي يتم التوليد فيه عن طريق الأطباء وطلاب الطب أكثر بثلاثة أضعاف من القسم الذي يتم التوليد فيه عن طريق القابلات، حيث اكتشف أن الأطباء والطلاب يقومون بالتشريح وبعد ذلك يحضرون لإجراء عمليات الولادة، واستنتج أنهم ينقلون المايكروبات إلى الأمهات في غرفة الولادة، وفي ذلك الوقت لم تكن آلية التعقيم معروفة، فطلب من الأطباء غسل أيديهم وتعقيمها وتعقيم الأدوات كذلك، مما أدى إلى انخفاض معدل الوفيات بنسبة كبيرة.
بالرغم من أن الطبيب (سيميلويز) أكد أن غسل اليدين وتعقيمهما يقلل من نسبة الالتهابات التي بدورها تسبب الحمى وتسمم الدم وتزيد من نسبة الوفيات، إلا أنه وجد معارضة شديدة من الأطباء ولم يقتنعوا بنظريته، ونشر كتابا في ذلك الوقت يتحدث فيه عن نظريته واستنتاجاته إلا أنه لم يلقَ رواجا.
بعد ذلك عانى الطبيب (سيميلويز) من مرض الزهايمر وللأسف دخل إلى إحدى المصحات وتعرض فيها للضرب وتوفي متأثرا بجروحه.
بعد هذي الحادثة بقرن من الزمان أدرك الأطباء صحة نظرية الطبيب الهنغاري وبدأوا بالفعل بتطبيق غسل اليدين وتعقيمهما، وكذلك تعقيم الأدوات، وصدرت العديد من الأبحاث تثبت نظريته.
هنا انتهت قصة الطبيب الذي يعتبر الأب الروحي لنظرية تعقيم اليدين وعلم الالتهابات الذي بدوره أنقذ الأمهات والكثير من البشر بسبب ملاحظاته واستنتاجاته. وقد أصدرت النمسا طابعا بريديا يحمل صورته في الذكرى المئوية لوفاته، كما قامت هنجاريا بإنشاء جامعة للطب تحمل اسمه.

https://qualitysafety.bmj.com/content/13/3/233
http://broughttolife.sciencemuseum.org.uk/broughttolife/people/ignazsemmelweis

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق