رأس المال

شطيرة التوت الإلكترونية

“عندما لا تدفع ثمن سلعة فاعلم أنك السلعة”

خصوصية وحماية البيانات ليست قضية على مستوى الأفراد وحسب فلو تحدثنا على مستوى الدول والمؤسسات الكبرى، فسوف تكون هذه القضية ذات أهمية كبرى وثروة لا يمكن التفريط فيها وتركها على الغارب، حيث تضرب لنا بعض الدول مثالا جديرا بالتقدير عند الحديث عن الخصوصية وعالم البيانات، تداركت الصين في بادئ الأمر حيث كان اعتمادها على مواقع وتطبيقات صينية بحتة وحظر أغلب المواقع الشهيرة مثل (جوجل، فيسبوك، تويتر، واتساب) التي تُملك من قبل المنافس الأعظم للصين  .حيث إن محرك البحث (بايدو) هو الأول في الصين ويستخدمه غالبية الشعب الصيني، كما أن تطبيق (ويشات) لا غنى عنه لدى سكان الصين المحليين وحتى للمسافرين إليها. يدمج في هذا التطبيق الكثير من الخدمات بداية من كونه تطبيق تواصل اجتماعي إلى خدمات الشراء والتسوق ودفع لأغلب الخدمات المحلية، الجدير بالذكر أن بعض المطاعم لا تملك محاسبا وإنما يحل هذا التطبيق كل العملية من طلب للطعام ودفع الحساب وتقييم الزبون للمطعم.

في عام (٢٠١٢م) نشرت مؤسسة Freedom house الأمريكية تقريراً بعنوان Freedom of net 2012 صُنفت فيه الصين كأسوأ ثالث دولة على مستوى العالم في حرية استخدام الإنترنت بعد كوبا وإيران”، قد تعتبر مثل هذه التقارير من ردود الفعل وتعكس الواقع، ولكنها أيضاً جانب قوة يحسب للصين من حيث استقلالها الالكتروني. كما تحذو روسيا حذو الصين في استقلالية البيانات عن طريق امتلاك العديد من المواقع ذات الصيت الشائع والخاصة بروسيا كونها تملك أكبر عدد مستخدمين في القارة الأوروبية.

تظهر في الآونة الأخيرة الكثير من الحروب السيبرانية والهجمات المقرصنة وأغلبها تستهدف قواعد البيانات، إن الدول المتقدمة تشحذ جنودها من أجل سبق الركب في الاستحواذ القانوني أو غير القانوني لقواعد البيانات المختلفة من عدة دول عظمى، فما بالك بدول العالم الثالث التي لا تملك أدنى استقلالية في قواعد بياناتها المهمة، بمعنى أصح؛ هذه الدول مكشوفة لبعض القوى ولذلك نقاط ضعفها مدروسة. يرى البعض أن البيانات المفتوحة مجال للتطوير وللتقدم ولا يتفق البعض الآخر، فكيف ترونها أنتم؟

الكاتب: حكم بن ناصر

hkmlbr741@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق