إنسانيات

التعصب المذهبي في ظل ثورة الاتصالات

مع ظهور الانترنت وما حققه من سهولة التواصل بين الناس عبر العالم وما أدى إليه ذلك من توفر المحتوى العلمي والدراسات وإمكانية الطرح الحر للأفكار والآراء وإتاحة مناقشتها للجميع، كل ذلك أدى إلى ضعف قبضة السلطة الدينية على العقول ولم تعد المعرفة الدينية تلقينيه كما في السابق حين كان الوصول إلى العلم والمعرفة محاطا برقابة السلطة الدينية السائدة والأحادية في الرأي.

في الماضي لم تكن الكتب ووسائل المعرفة متوفرة إلا لقلة من الناس، وحتى أولئك القلة كانوا يحوزون على الكتب ذات التوجه المذهبي المغلق فقط، أما ما يخالفها فكان شبه ممنوع من التداول إلا لغرض تفنيده ومحاربته، أما في الوقت الحاضر وفي ظل الانفتاح الرقمي وانتشار المنتديات ومنصات الحوار الفكري، لم تعد السلطة الدينية تمتلك نفس القبضة القوية على عقول وأفكار الناس كما في الماضي.

نتيجة لكل ذلك، نجد أن الناس والقراء والباحثين أصبحوا أكثر ميلا لتقبل اختلاف الآراء وأكثر استعدادا لتقبل الحقائق المبنية على الحجج العقلية عوضا عن أخذ القوالب الجاهزة للتفكير.

ومنذ بداية الألفية الثالثة ظهر مفكرون كثيرون خرجوا عن الأطر المذهبية الضيقة وبرزت تيارات فكرية تنادي بأهمية التعدد وتدعو إلى قبول الاختلاف وتقوم بالتنظير لأسس نقد المناهج الدينية وأخذت زمام المبادرة من أجل نشر ثقافة التعدد الفكري وحرية العقائد وإضعاف روح التعصب الديني والمذهبي.

safari3000z@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق