إنسانياتمبادرات

الاستشراق والفكر العربي

لدينا تحيّز في التعاطي مع الدراسات الاستشرافية، فإذا وافق المستشرق المسلمين وأثنى على الحضارة الإسلامية وشخصياتها ورموزها يُعدّ مُستشرِقًا مُنصِفًا، ولكن إذا بدأ ينتقد تراثنا فإننا نقول بأنه مُتحيّز، وأنّه يُمثّل غايات أمنية وسياسية، وليس خاضِعًا للمعيار العِلمي، فالازدواجية تكونُ أحيانًا سببًا للرفض للدراسات الاستشرافية، وهذا موجودٌ في طبيعة الكائن البشري عمومًا.

كثيرٌ من رموز الفِكر العربي الذين شكّلوا مداخِل مُتباينة ومُختلِفة وأحدثوا حِراكًا فكريًا في الوطن العربي بسبب المستشرقين؛ فمحمد عابد الجابري -رحمة الله عليه- هو مُفكِّر أحدثَ ضجّة في الوطن العربي ولديه جمهور الكبير، لا يمكن تجاهل عناصر الاستشراق في تكوين فِكره، وانتباهه لبعض مواطن الإشكالية في التراث، خاصةً أن المُستشرقين تناولوا قضايا محورية وحسّاسة ومفصلية في التراث الإسلامية.

موقف ورؤى المستشرقين لتلك الأحداث تبناه مفكّرون عرب، وتبنّاها الإسلاميون بدرجةٍ أقل فلا تكاد تجدها إلا عند أحمد أمين وبعض المفكّرين الإسلاميين، ولكن الذي تبناها هو التيار الآخر -التيار الماركسي والتيار القومي العربي- فالرؤى الاستشرافية ساهمت في تبنيّ رؤى مختلفة عند المفكّرين العرب تُباين وتختلف عن الرؤى التقليدية للإسلاميين في الأحداث.

نايف بن نهار

المصدر: قناة بدر العبري https://youtu.be/rjEEIIhEXq8

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق