إنسانيات

الأمومة والشعور بالذنب

تشكل الأمومة إحدى أهم هواجس الأم المعاصرة التي أصبحت امرأة عاملة، فهي ممثل عن العائلة في شؤون عديدة في التربية أولا عبر دورها كأم في المنزل وفي الإنفاق على الأسرة كونها عائلا، حتى لو لم تكن العائل الوحيد، وفي العائلة الكبيرة عبر مسؤولياتها المنزلية، الأمر الذي جعل من الصعوبة بمكان إحداث توازن في إيلاء كل ذي حق حقه، ما ولّد الشعور المستمر بالذنب لدى الأمهات، تقول إيمان مرسال في كتابها(كيف تلتئم: الأمومة وأشباحها): يبدو الشعور بالذنب هو الشعور الذي يوحّد الأمهات على اختلافهن، إنه يكمن في المسافة التي تقع بين الحُلم والواقع، مثلما في البنوّة والحب والعمل والصداقة، هو أيضا نتاج المسافة بين مثالية الأمومة في المتن العام وبين إخفاقاتها في الخبرة الشخصية ” وحسب مرسال يرتبط الإحساس بالذنب أيضًا من “نموذج مثالي للأمومة”، حيث لا نهاية لما تقدمه الأم اليوم لطفلها من حب وحماية واستثمار في الوقت والتعليم، قد يأتي أيضا من التاريخ الشخصي للأم، وتحيل مرسال  سبب توتر أمومتنا اليوم إلى اتجاهين مختلفين: اتجاه الماضي عندما كنتِ ابنة لأم، واتجاه المستقبل عندما أصبحتِ أمّا لطفل ” لا أعرف بأي طريقة تشكل البنوّة أمومتنا لكن في مقدوري أن أتخيل استحالة تحييدها أو تفاديها”، وما يهم حسب مرسال “ليس كيف استقرّت ملامح محددة للأمومة داخل المتن العام، ولكن كيف ننصت إلى ما يخرج عليه ويعارضه كيف لنا أن ندرك أن الأمومة الموسومة بالإيثار والتضحية تنطوي أيضا على الأنانية وعلى شعور عميق بالذنب، كيف يمكن أن نراها في بعض أوجهها صراع وجود، وتوترا بين ذات وأخرى، وخبرة اتصال وانفصال تتم في أكثر من عتبة مثل الولادة والفطام والموت، ومع ذلك تُقابَل كل خبرة مختلفة  في التعبير عن الأمومة في المتن العام بإدانة أخلاقية واجتماعية”، من هُنا لم تخرج أصوات كثيرة تتحدث عن وقع الأمومة على الخبرة الشخصية للأمهات إلا في شقها المثالي، إذ ربما تفصح بعض المجموعات المساندة المغلقة في بعض المجتمعات عن شهادات لأمومة مثقلة وذات تاريخ شخصي معقد لكن يمكن الحديث عنه.

asmaashamsi@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق